جلال الدين السيوطي

187

الأشباه والنظائر في النحو

التي هي عين حرف الإعراب ، وكان القياس قلبها ألفا لتحرّكها بحركات الإعراب وانفتاح ما قبلها ، ثم يدخل التنوين على حد دخوله في نحو : عصا ورحى ، فتحذف الألف لالتقاء الساكنين فيبقى المعرب على حرف واحد ، وذلك معدوم النظير ، فلما كان القياس يؤدي إلى ما ذكر ، أبدلوا من الواو ميما ، لأن الميم حرف جلد يتحمل الحركات من غير استثقال وهما من الشفتين فهما متقاربان ، ذكره ابن يعيش « 1 » . ومنها : ألف ( كلا ) وليست زائدة لئلا يبقى الاسم الظاهر على حرفين وليس ذلك في كلامهم أصلا ، ذكره ابن يعيش أيضا . ومنها : مذهب سيبويه أن التاء في ( كلتا ) بدل من لام الكلمة ، كما أبدلت منها في ( بنت وأخت ) ، وألفها للتأنيث ، ووزنها فعلى ( كذكرى ) ، وذهب الجرمي إلى أن التاء للتأنيث والألف لام الكلمة كما في ( كلا ) والوجه الأول ، لأنه ليس في الأسماء فعتل ، ولم يعهد أن تاء التأنيث تكون حشوا في كلمة ، ذكره ابن يعيش « 2 » . ومنها : قال ابن الأنباري في ( الإنصاف ) « 3 » : ذهب البصريون إلى أن الأسماء الستة معربة من مكان واحد ، والواو والألف والياء هي حروف الإعراب ، وذهب الكوفيون إلى أنها معربة من مكانين ، قال : والذي يدلّ على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه ، أن ما ذهبنا إليه له نظير في كلام العرب ؛ فإن كل معرب في كلامهم ليس له إلا إعراب واحد وما ذهبوا إليه لا نظير له في كلامهم ، فإنه ليس في كلامهم ، معرب له إعرابان ، والمصير إلى ما له نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير . ومنها : قال ابن الأنباري « 4 » : ذهب البصريون إلى أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع حروف إعراب ، وذهب الجرمي إلى أن انقلابها هو الإعراب ، وقد أفسده بعض النحويين بأن هذا يؤدي إلى أن يكون الإعراب بغير حركة ولا حرف ، وهذا لا نظير له في كلامهم . ومنها : قال ابن فلاح في ( المغني ) : صفة اسم ( لا ) المبني يجوز فتحه نحو : لا رجل ظريف في الدار ، وهي فتحة بناء ؛ لأن الموصوف والصفة جعلا كالشئ الواحد بمنزلة خمسة عشر ، ثم دخلت ( لا ) عليهما بعد التركيب ، ولا يجوز أن

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 53 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 55 ) . ( 3 ) انظر الإنصاف المسألة رقم ( 2 ) . ( 4 ) انظر الإنصاف المسألة رقم ( 3 ) .